خليل الصفدي
145
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لعمر وعثمان ، واعتزل اختلاف الناس بعد قتل عثمان وأمر أهله أن لا « 1 » يخبروه من أخبار الناس شيئا حتى تجتمع الأمّة على إمام . وعاده رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في مرضه بمكّة وقال له : لعلّك « 3 » أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون ، فكان كما قال صلى اللّه عليه وسلم : انتفع به المسلمون وضرّ به المشركون . قال الزبير بن بكّار : وذكر بعض أهل العلم « 5 » أنّ ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص جاءه فقال : هاهنا مائة ألف سيف يرون أنّك أحقّ الناس بهذا الأمر ! فقال : أريد من مائة ألف سيف سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا وإذا ضربت به الكافر قطع ! فانصرف من عنده إلى عليّ ، فكان من أصحابه . وكان معه يوم الفتح إحدى رايات المهاجرين الثلاث ، وقال موسى بن طلحة : كان عليّ والزبير وطلحة وسعد عذار عام واحد ، أي : أسنانهم متقاربة في عام واحد . قال سعد : أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة ، وقال : اتّبعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما في وجهي شعرة ، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي إلّا شعرة واحدة ، ولقد مكثت سبعة أيّام وإنّي لثلث الإسلام ، وفي رواية : ما أسلم أحد إلّا في اليوم الذي أسلمت فيه . وقال : رأيت في المنام قبل أن أسلم بثلاث كأني في ظلمة لا أبصر شيئا إذ أضاء لي قمر فاتّبعته / فكأنّي انظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر ، فأنظر إلى زيد « 16 » بن حارثة وأبي بكر ، وكأنّي أسألهم : متى انتهيتم إلى هاهنا ؟ قالوا : الساعة ، وبلغني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا فلقيته في شعب أجياد فأسلمت ، فما تقدّمني أحد إلّا هم ، وقال : ما جمع رسول اللّه
--> ( 1 ) لا أ ، ر : ناقص في د . ( 3 ) لعلك أ ، ر : العلك د . ( 5 ) العلم أ ، ر : المسملون د . ( 16 ) إلى زيد أ ، ر : إلى القمر إلى زيد د .